| |
|
|
06-06-2008, 10:48 PM
|
رقم المشاركة : [1]
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو
|
|
|
|
علوم الصوفية ومعارفهم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وأكرمهم وأكملهم وأفضلهم سيدي محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين .
أسيادي الأكارم جذبني هذا الموضوع كثيرا ووجدت فيه فائدة عظيمة , قررت عرضه في السفينة المباركة حتى تعم الفائدة وأشارك أحبابي في ما وجدت فيه من دروس ترقى بالنفس البشرية إلى معان سامية . قبل العرض قمت بالبحث في السفينة للتأكد من عدم تكرار الموضوع وطبعا لم تخلُ السفينة الطيبة من مشاركات من هم أفضل مني علما وأعظم مني فهما فيما يخص هذا الموضوع وغيره من الدروس والمواعظ النفيسة . أما الموضوع الذي أحب طرحه هنا يجمع بين عقيدة التوحيد ومفاهيم شرعية ومواعظ وأقوال تنقي النفس البشرية وتهذب الأخلاق وترقى بها عن دونية هذه الدنيا .
دعاءكم لي بالمغفرة وحسن الختام .
|
التوقيع |
|
و أشكوا من عذابي في هواكُم .. و أجزيكم عن التعذيب حُباً ..
|
|
|
|
06-06-2008, 11:07 PM
|
رقم المشاركة : [2]
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو
|
|
|
|
اعلم أن التصوف هو علم يعرف به كيفية السلوك وتصفية البواطن من الرذائل وتحليتها بأنواع الفضائل . وأوله علم وأوسطه عمل وءاخره موهبة .
واعلم أن لأهل التصوف علوما عبروا عنها بعبارات لها معان ، فالمواهب معناها ما يعطى السالك ثمرة مجاهدته وسيره في المقامات وهي الأحوال (1) , لأن الأحوال مواهب , والمقامات مكاسب , ولأن الأحوال تأتي والمقامات تحصل ببذل , وقالوا : الأحوال كاسمها , وسمي الحال لتحوله , والمقام مقاما لإقامته .
والشوق وهو هيجان القلب عند ذكر المحبوب , والهيبة وهو تعظيم القلب .
وقد قال الشيخ أبو بكر الكلاباذي في كتابه "التعرف لمذهب أهل التصوف " : " اعلم أن علوم الصوفية علوم الأحوال , والأحوال مواريث الأعمال , ولا يرث الأحوال (2) إلا من صحح الأعمال . وأول تصحيح الأعمال معرفة علومها , وهي علم الأحكام الشرعية من أصول الفقه وفروعه من الصلاة والصوم وسائر الفرائض إلى علم المعاملات من النكاح والطلاق والمبايعات وسائر ما أوجب الله وندب له , وما لا غناء به عنه من أمور المعاش , وهذه علوم التعلم والاكتساب , ثم يقول بعد كلام له : " ثم عليه علم ءافات النفس ومعرفتها ورياضتها , وتهذيب أخلاقها , ومكائد العدو , وفتنة الدنيا وسبيل الاحتراز منها , وهذا علم الحكمة , فإذا استقامت النفس على الواجب وصلحت طباعها , سهل عليه إصلاح أخلاقها وتطهير الظاهر منها والفراغ مما لها وعزوفها عن الدنيا وإعراضها عنها , فعند ذلك يمكن للعبد مراقبة الخواطر وتطهير السرائر , وهذا علم المعرفة . ثم وراء ذلك علم الخواطر وعلوم المشاهدات والمكاشفات وهي التي تختص بعلم الإشارة , وهو الذي تفردت به الصوفية بعد جمعها سائر العلوم التي وصفناها , وإنما قيل علم الإشارة لأن مشاهدات القلوب ومكاشفات الأسرار يصعب العبارة عنها على التحقيق , بل تعلم بالمنازلات والمواجيد لا يعرفها إلا من نازل الأحوال وحل تلك المقامات " . أهـ .
(1)قال العارف بالله الشيخ عبد الله الهرري في تعريف الحال : الحال هو أمر ذوقي يحصل للشيخ والمريد فيتأثر منه القلب والجسد لذلك قالوا من ذاق عرف .
(2) معنى الأحوال كما قال كمال الدين عبد الرزاق الفاشاني : هي المواهب الفائقة على الصبر من الله , إما واردة عليه ميراثا للعمل الصالح المزكي للنفس المصفي للقلب , وإما نازلة من الحق امتنانا محضا .
وعلى هذا فإن الإمام القشيري قد فصل سلوكهم ومقاماتهم , وهي التي تشمل علومهم ومعارفهم التي أمروا باتباعها , نذكرها على سبيل الاختصار وهي :
التوحيد: الافراد
قال الله تعالى: "وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم (163)" >سورة البقرة<
قال الجنيد : " التوحيد إفراد القديم من المحدث " .
وقال علي البوشنجي : " إثبات ذات غير مشبه للذوات ولا معطل عن الصفات " .
وقال القشيري : " التوحيد هو الحكم بأن الله تعالى واحد " .
وقال الجنيد أيضا عن التوحيد : " اعتقاد أنه الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد , ونفي الأضداد والأنداد والأشباه بلا تشبيه ولا تكييف ولا تصوير ولا تمثيل ليس كمثله شيء " .
وقال الإمام الرفاعي : " التوحيد وجدان تعظيم في القلب يمنع من التعطيل والتشبيه " .
المعرفة بالله : العلم بالله تعالى
قال الله تعالى : " وما قدروا الله حق قدره (91)" >سورة الأنعام<.
وقال الغزالي : " لا تصح العبادة إلا بعد معرفة المعبود " .
قال القشيري رضي الله عنه : "المعرفة على لسان العلماء هي العلم , فكل علم معرفة , وكل معرفة علم , وكل عالم بالله تعالى عارف , وكل عارف عالم , وعند هؤلاء القوم : المعرفة صفة مَن عرف الحق بأسمائه وصفاته , ثم صدق الله تعالى في معاملاته , ثم تنقى عن أخلاقه الرديئة , ثم طال بالباب وقوفه ودام بالقلب اعتكافه , وصدق الله في جميع أحواله " .
وقال ذو النون المصري : " علامة العارف ثلاثة : لا يطفئ نور معرفته نور ورعه , ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا من الحكم , ولا تحمله كثرة نعم الله عز وجل على هتك أستار محارم الله تعالى " .
يتبع بإذن الله
|
التوقيع |
|
و أشكوا من عذابي في هواكُم .. و أجزيكم عن التعذيب حُباً ..
|
|
|
|
06-06-2008, 11:08 PM
|
رقم المشاركة : [3]
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو
|
|
|
|
القناعة: و هي السكون عند عدم المألوفات.
و قال أبو عبد الله بن خفيف: "القناعة ترك التشوق إلى المفقود والاستغناء بالموجود".
و قال محمد بن علي الترمذي:"القناعة رضا النفس بما قسم لها من رزق", و يقال: "القناعة الاكتفاء بالموجود, و زوال الطمع فيما ليس بحاصل".
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"ما قل و كفى خير مما كثر و ألهى" رواه أبو يعلى.
و قيل: "وضع الله تعالى خمسة أشياء في خمسة مواضع: العز في الطاعة, و الذل في المعصية, و الهيبة في قيام الليل, و الحكمة في البطن الخالي, و الغنى في القناعة".
التوكل: هو ترك تدبير النفي و الانخلاع من الحول و القوة, و انما يقوى العبد على التوكل, اذا علم أن الحق سبحانه يعلم و يرى ما هو فيه.
و اعلم أن التوكل محله القلب, و الحركة بالظاهر لا تنافي التوكل بالقلب, بعدما تحقق العبد أن التقدير من قبل الله تعالى, و إن تعسر شيء فبتقديره".
و قال سهل بن عبد الله: "من طعن في الحركة فقد طعن في السنة, و من طعن في التوكل فقد طعن في القلب".
و قال حمدون القصار: "التوكل هو الاعتصام بالله تعالى".
و سئل أبو عبد الله القرشي عن التوكل فقال: "التعلق بالله تعالى في كل حال".
و قال أحمد بن مسروق: "التوكل الاستسلام لجريان القضاء".
و قال سهل بن عبد الله: "التوكل أن يستوي عندك الإكثار و الإقلال".
الشكر: هو شكر النعمة و حفظ المنة.
قال جنيد: "كنت بين يدي السري ألعب و أنا ابن سبع سنين و بين يديه جماعة يتكلمون في الشكر فقال لي: يا غلام ما الشكر فقلت: أن لا تعصي الله بنعمه".
و قال أيضا: "الشكر أن لا يستعان بشيء من نعم الله تعالى على معاصيه".
اليقين: و هو زوال المعارضات.
قال ذو النون المصري: "اليقين داع إلى قصر الأمل و قصر الأمل يدعو إلى الزهد, و الزهد يورث الحكمة, و الحكمة تورث النظر في العواقب".
و قال السري السقطي: "اليقين سكونك عند جولان الموارد في صدرك, لتيقنك أن حركتك فيها لا تنفعك و لا ترد عنك مقضيا".
وقال ذو النون المصري: "ثلاثة من أعلام اليقين قلة مخالطة الناس, و ترك المدح لهم في العطية, و الابتعاد عن ذمهم عند المنع".
|
التوقيع |
|
و أشكوا من عذابي في هواكُم .. و أجزيكم عن التعذيب حُباً ..
|
|
|
|
06-06-2008, 11:09 PM
|
رقم المشاركة : [4]
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو
|
|
|
|
الصبر: هو حبس النفس و قهرها على مكروه تتحمله أو لذيذ تفارقه قال الله تعالى: "واصبر و ما صبرك إلا بالله (127)">سورة النحل<.
و سئل الجنيد عن الصبر فقال: "تجرع المرارة من غير تعبيس".
و قال ذو النون المصري: "الصبر التباعد عن المخالفات, و السكون عند تجرع غصص البلية, و إظهار الغنى مع حلول الفقر بمساحات المعيشة".
و قال إبراهيم الخواص: "الصبر هو الثبات مع الله تعالى و تلقي بلائه بالرحب و الدعة".
و قال ذو النون المصري: "الصبر هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب".
و قيل: "الصبر هو الفناء في البلوى بلا ظهور شكوى".
روي عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" رواه البخاري.
و قال علي رضي الله عنه: "الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد".
المراقبة: دوام النظر بالقلب, و الوقوف عند الحدود و الشبهات بأن يستشعر أن الله مطلع عليه بكل حركاته و سكناته.
قال تعالى: "و كان الله على كل شيء رقيبا (52)">سورة الأحزاب<
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "فان لم تكن تراه فانه يراك" رواه مسلم.
و سئل ابن عطاء: "ما أفضل الطاعات فقال: مراقبة الحق على دوام الأوقات".
و قال ذو النون المصري: "علامة المراقبة إيثار ما ءاثر الله تعالى, و تعظيم ما عظم الله تعالى, و تصغير ما صغر الله تعالى".
و قال إبراهيم النصر ءاباذي: "الرجاء يحرك إلى الطاعات, والخوف يبعدك عن المعاصي, و المراقبة تؤدي بك إلى طرق الحقائق".
و قال إبراهيم الخواص: "المراعاة تورث المراقبة و المراقبة تورث خلوص السر و العلانية لله تعالى".
و يقول أحمد الحريري: "أمرنا هذا مبني على فصلين: و هو أن تلزم نفسك المراقبة لله تعالى, و يكون العلم على ظاهرك قائما".
الرضا: و هو التسليم و عدم الاعتراض.
قال الله تعالى: "رَضي الله عنهم ورضوا عنه (119)" >سورة المائدة<.
قال أبو عبد الله بن خفيف: "الرضا سكون القلب إلى أحكامه و موافقة القلب بما رضي الله تعالى به و اختاره".
و قال الجنيد: "الرضا استقبال الأحكام بالفرح".
و قيل: "الراضي بالله تعالى هو الذي لا يعترض على تقديره و أحكامه".
و قال أبو علي الدقاق: "ليس الرضا أن لا تحس بالبلاء, و لكن الرضا أن لا تعترض على الحكم و القضاء".
العبودية: القيام بحق الطاعات بشرط التوقير قال الله تعالى: "و اعبد ربك حتى يأتيك اليقين (99)" >سورة الحجر<
و يقال: "العبودية معانقة ما أمرت به و مفارقة ما زجرت عنه".
و قال ابن عطاء: "العبودية من أربع خصال: الوفاء بالعهود, و الحفظ للحدود, و الرضا بالموجود, و الصبر عن المفقود".
الإرادة: ترك ما عليه العادة و هي بدء طريق السالكين.
قال أبو علي الدقاق: "الإرادة لوعة في الفؤاد, و لدغة في القلب, و غرام في الضمير, و انزعاج في الباطن, و نيران تتأجج في القلوب".
و يقول الشيخ محمد الكتاني: "من حكم المريد أن يكون فيه ثلاثة أشياء: نومه غلبة, و أكله فاقة, و كلامه ضرورة".
و يقول الجنيد: "إذا أراد الله تعالى بالمريد خيرا أوقعه في الصوفية".
و قد قيل: "الإرادة ترك ما عليه العادة, و عادة الناس من الغالب التعريج على أوطان الغفلة, والركون إلى اتباع الشهوة و الإخلاد إلى ما دعت إليه المنية, و المريد منسلخ عن هذه بالجملة, فصار خروجه أمارة و دلالة على صحة الإرادة, فسميت تلك الحالة إرادة, و هي الخروج عن العادة, فان ترك العادة أمارة الإرادة, و أما حقيقتها فهي نهوض القلب في طلب رضا الحق سبحانه و تعالى و لهذا يقال إنها لوعة تهون كل روعة".
|
التوقيع |
|
و أشكوا من عذابي في هواكُم .. و أجزيكم عن التعذيب حُباً ..
|
|
|
|
06-06-2008, 11:11 PM
|
رقم المشاركة : [5]
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو
|
|
|
|
المريد و المراد:
قيل: "من صفات المريد التحبب إلى الله بالنوافل, و الخلوص في نصيحة الأمة, و الأنس بالخلوة, و الصبر على مقاساة الأحكام, والإيثار لأمر الله تعالى, و التعرض لكل سبب يوصل إليه, و القناعة بالخمول"
الخمول: بفتح الخاء-أي ترك الشهرة و الظهور بين الناس.
و فرق القوم بين المريد و المراد فقالوا: "المريد هو المبتدي, و المراد هو المنتهي".
و سئل الجنيد عن المريد و المراد فقال: "المريد تتولاه سياسة العلم, و المراد يتولاه الله برعايته, لأن المريد يسير و المراد يطير".
و قال العارف بالله المحدث الشيخ عبد الله الهرري: "المراد من تطلبه الولاية".
الاستقامة: لزوم طاعة الله و مجانبة الهوى قال الله تعالى: "إنَ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألاَ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون (30)">سورة فصلت<
وقال الرسول صلَى الله عليه وسلم : "قل ءامنت بالله ثم استقم" رواه مسلم.
و قال أبو علي الدقاق: "الاستقامة له ثلاثة مدارج: أولها التقويم, ثم الإقامة, ثم الاستقامة, فالتقويم من حيث تأديب النفوس, والإقامة من حيث تهذيب القلوب, والاستقامة من حيث تقريب الأسرار".
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "استقم بطاعة الله ولا ترغ روغان الثعالب".
وقيل: "الاستقامة لا يطيقها إلا الأكابر, لأنها خروج من المعهودات ومفارقة الرسوم والعيادات".
وقيل: "الاستقامة في الأقوال بترك الغيبة, وفي الأفعال بنفي البدعة, وفي الأعمال بنفي الفترة, وفي الأحوال بنفي الحجبة".
الإخلاص: هو إفراد الحق سبحانه بالقصد قال الله تعالى: "قل إنَما أنا بشر مثلكم يوحى إليَ أنَما إلهكم اله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (110)">سورة الكهف<
وقال النبي صلَى الله عليه وسلم: "إنَ الله لا يقبل من العمل إلاَ ما كان له خالصا ابتغى به وجهه" رواه النسائي.
وقال ذو النون المصري: "من علامات الإخلاص: استواء المدح والذم من العامة, ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال".
وقال أبو عثمان المغربي: "الإخلاص ما لا يكون للنفس فيه حظ بحال".
وقال حذيفة المرعشي: "الإخلاص أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن".
وقال مكحول: "ما أخلص عبد قط أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه".
ويقول أبو سليمان الداراني: "إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس والرياء".
يتبع ان شاء الله 
|
التوقيع |
|
و أشكوا من عذابي في هواكُم .. و أجزيكم عن التعذيب حُباً ..
|
|
|
|
06-06-2008, 11:16 PM
|
رقم المشاركة : [6]
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو
|
|
|
|
الخلق الحسن: هو احتمال المكروه من الغير, و كف المكروه عن الغير, و فعل الخير مع من يعرفه لك و مع من لا يعرفه لك.
قال الله تعالى: "و انك لعلى خلق عظيم(4)" >سورة القلم<.
و قد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المؤمنين أفضل؟ فقال: "أحسنهم خلقا" أخرجه ابن ماجه.
قال الأستاذ الشيخ أبو القاسم: الخلق الحسن أفضل مناقب العبد و يظهر جواهر الرجال.
و قال شاه الكرماني: علامة حسن الخلق كف الأذى و احتمال المؤن, و قيل: الخلق أن تكون من الناس قريبا و فيما بينهم غريبا, و قيل حسن الخلق إن لا تتغير ممن يقف في الصف بجانبك, و قيل: الخلق السيئ يضيق قلب صاحبه لأنه لا يسع فيه غير مراده.
الجود و السخاء: و هو البذل و العطاء.
قال الله تعالى: "و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة(9)">سورة الحشر<.
قال الأستاذ القشيري: حقيقة الجود أن لا يصعب عليه البذل فالسخاء عند القوم يحتل المرتبة الأولى ثم يأتي الجود ثم الإيثار فمن أعطي بعض الناس و أبقى بعضهم فهو صاحب سخاء, و من بذل الأكثر و أبقى لنفسه شيئا فهو صاحب جود و الذي قاسى الضرر و ءاثر بالبلغة (ما يكفي العيش) فهو صاحب إيثار.
الغيرة: و هي تعظيم حقوق الله و إخلاص أعمالهم له.
قال الله تعالى: "قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن(33)">سورة الأعراف<
و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "و غيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه" رواه مسلم.
و قال القشيري: الغيرة كراهية مشاركة الآخرين و إذا وصف الحق سبحانه بالغيرة فمعناه: أنه لا يرضى بمشاركة غيره معه فيما هو حق له من طاعة عبده.
يقول الشبلي: و الغيرة غيرتان غيرة الله سبحانه على عبده و غيرة العبد لله تعالى أما غيرة الله على عبده فهو أن لا يجعله للخلق فيضن به عليهم, و غيرة العبد للحق و هو أن لا يجعل شيئا من أحواله و أنفاسه لغير الله تعالى. مع العلم أنه لا يوصف الله تعالى بالغيرة التي هي اختلاجات عصبية مما هي من صفات المخلوقين.
|
التوقيع |
|
و أشكوا من عذابي في هواكُم .. و أجزيكم عن التعذيب حُباً ..
|
|
|
|
|