غير مسجل سلام لك و للحظة الفرح التي غمرتنا بقدومك ، مبارك لنا ولك أنت ، نفخر بحضورك ، إنهمار غيث مشاركاتك يبلل شرفات الروح و يزهر إبداعاً ، و لزوارنا الكرام : إن وجدتم على صفحات القلب الحنون ما يليق برغبتكم و يرتقي لذائقتكم نرجوا التسجيل : الكُتَاب بالاسم الثنائي الصريح - والكاتبات باسم لائق ، نرنو للمشاركة و التواصل الفاعل نصوصاً و مواضيعاً و ردوداً و ليس فقط كعابر سبيل - فأهلاً وسهلاً و مرحباً في واحة القلب الحنون المبدعين والمبدعات

فرقة أبي أيوب الأنصا... [ الكاتب : العاصفة - آخر الردود : لؤلؤة - عدد الردود : 69 - عدد المشاهدات : 654 ]       »     ياقبة الخضرة مالك ..... [ الكاتب : admin - آخر الردود : aBoZeYaD - عدد الردود : 19 - عدد المشاهدات : 130 ]       »     أنشودة : يا عاشقين ا... [ الكاتب : عاشق خليلي - آخر الردود : aBoZeYaD - عدد الردود : 33 - عدد المشاهدات : 183 ]       »     مولد نبوي , الله الل... [ الكاتب : العاصفة - آخر الردود : حسون - عدد الردود : 62 - عدد المشاهدات : 786 ]       »     رائعة من روائع المنش... [ الكاتب : أبو عبيدة - آخر الردود : aBoZeYaD - عدد الردود : 2 - عدد المشاهدات : 7 ]       »     ::البردة:: الإصدا... [ الكاتب : aBoZeYaD - آخر الردود : aBoZeYaD - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »     هل تبحث عن وظيفة؟؟؟؟ [ الكاتب : aBoZeYaD - آخر الردود : aBoZeYaD - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »     حصريا وجديد :: أكثر ... [ الكاتب : أبو عبيدة - آخر الردود : demo - عدد الردود : 9 - عدد المشاهدات : 39 ]       »     120 ألف خط adsl في ا... [ الكاتب : admin - آخر الردود : جدة لمريم - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 2 ]       »     كارثة إنسانية في غزة [ الكاتب : admin - آخر الردود : admin - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »    



خاص بنبينا صلى الله عليه وسلم ماذا سنقول لحبيبنا وشفيعنا ومعلمنا محمد عليه الصلاة والسلام عندما نلقاه ، لنقف معاً ونقول خرست ألسنتكم وشُلت أيديكم يا من تتطاولون على نبينا سيد الخلق أجمعين..

الإهداءات
$ مدد $ من قريب : السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهيا اهلا وسهلا ومرحبا بالعاصفه أشكرك على الترحيب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-17-2008, 02:14 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات نجمنا
رياض احمد
عضو نشيط
 
افتراضي لهذا ندافع عن محبتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم

حينما كان المسلمون أُمَّةً وَاحِدَةً، وكانت تلك الأُمَّةُ تضُمُّ بين جَنَبَاتِها أعراقًا كثيرةً منها العربيُّ والفارسيُّ والرُّوميُّ والحَبَشِيُّ؛ كانت عقيدةُ الإسلامِ تَصْهَرُ في بَوْتَقَتِهَا كُلَّ هاتيك الثقافاتِ المُتَنَوِّعَةِ؛ لِتَنْفِيَ خَبَثَهَا وتُنَقِّيَ الطيِّبَ منها وَتَحْفَظَهُ حِكْمَةً للمؤمنين أَوْلَى النَّاسِ بالحَقِّ. وكانت تلك الأُمَّةُ الوَاحِدَةُ تتحمَّلُ رسالتها وتقومُ بوظيفتها الجليلة في إصلاح نفسها وعالم الناس، في ظِلِّ التَّعَلُّقِ بشَخْصِيَّةِ النبيِّ الكريمِ الذي اصطفاه اللهُ ـ تعالى ـ وأدبه واصطنعه لبلاغ رسالته، وأرسله رحمةً وهدايةً؛ ليَخْرُجََ به النَّاسُ من ظلماتِ الكفرِ والضَّلالِ إلى نُورِ الإسلام؛ حتَّى شَهِدَ بذلك الكافرُ المُجَاهِرُ بالعَدَاوَةِ .. قال أبو سفيان في زمان جاهلِيَّتِهِ لِزَيْدِ بن الدَّثِنَةِ ـ رضي اللهُ عنه ـ وقد اقتادَهُ المشركون ليقتلوه خارجَ أرضِ الحَرَمِ: أنشُدُكَ اللهَ يا زَيدُ، أتُحِبُّ أنَّ مُحَمَّدًا عندنا الآنَ مكانَك نَضْرِبُ عُنُقَهُ وأنَّكَ في أهْلِكَ؟ قال: واللهِ ما أُحِبُّ أنَّ مُحَمَّدًا الآنَ في مكانِه الذي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ تُؤْذِيهِ وَأنَا جَالِسٌ في أهلي. قال أبو سفيان : ما رأيتُ في النَّاسِ أحَدًا يُحِبُّ أحَدًا كَحُبِّ أصْحَابِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا [1].
ولم تكن هذه المَحَبَّةُ ضَرْبًا من التَّعَصُّبِ للسيِّدِ المُقَدَّمِ في الأُمَّةِ، ولا مُجَرَّدَ تقديرٍ لقائدٍ مُتَفَرِّدٍ في الحِكْمَةِ؛ بل هي رُكْنٌ أصيلٌ في اعتقادِ كُلِّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنٍ، ولقد قال الرسولُ نفسُهُ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ: لا يُؤمِنُ الرَّجُلُ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إليهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[2]. وأخرج الإمام البخاريُّ في صحيحه عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمرُ: يا رسولَ اللهِ، لأنتَ أَحَبُّ إليَّ من كُلِّ شَيْءٍ إلا مِنْ نَفْسِي. فقالَ النَّبِيُّ : لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْكَ مِن نَفْسِكَ. فقال له عُمَرُ: فإنَّهُ الآنَ وَاللهِ لأنْتَ أَحَبُّ إليَّ مِن نَفْسِي. فقال النبيُّ : الآنَ يا عُمَرُ[3].
ولقد كان الرسول بابَ معرفة الله ـ تعالى ـ ومعرفة شرعه وتفصيل تكاليف أوامره ونواهيه لعباده على النحو الذي تترجمه كلمة التوحيد الواجبة «لا إله إلا الله، محمد رسول الله». وكان اتِّبَاعُهُ هو بابَ الفَوزِ بمَحَبَّةِ اللهِ ـ تعالى ـ ورضاه قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ آل عمران/ 31، 32. لكن العمل لا يكون طاعة بمجرد الاتباع حتى ينضم إليه الرضا والتسليم .. فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا النساء:65. وقال الرسول الكريم : لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ[4].
وكما جَمَعَ الله ـ تعالى ـ بين طاعته وطاعة رسوله جَمَعَ بَيْنَ مَحَبَّتِه ـ تعالى ـ ومَحَبَّةِ الرسول ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ وَقَرَّعَ مَن يُقَدِّّمُ على مَحَبَّةِ اللهِ والرسولِ مَحَبَّةَ شَيْءٍ مِن الخَلْق مهما كانتْ مَكانَتُهُ في نَفْسِ العَبْدِ .. قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ التوبة/ 24. وقال الرسول الكريم : ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلا للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ[5].
لهذا رقد علي بن أبي طالب في فراش الرسول ليلة الهجرة، وكان أبو بكر الصديق رفيقُ هجرتِه يُغايِرُ في جِهَاتِ مَسِيرِهِ مَعَهُ خَوْفَ مُفَاجَأةِ العَدُوِّ، وكانت نُسَيْبَةُ بنتُ كعب أمُّ عمارة المازِنِيَّةُ تُتَرِّسُ عنه بجَسَدِهَا فِي غَزْوَةِ أُحُد. وحينما هجا بعضُ مشركي قريش رسولَ الله أجابه حسان بن ثابت ـ رضي الله عن أصحاب نبيه جميعا ـ قائلا:

هَجَوْتَ مُـحَمَّدًا فَأَجَبْتُ ُعَنْهُ
وَعِـنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَـزَاءُ
هَجَوْتَ مُطَـهَّرًا بَرًّا حَنِيـفًا
أَمِينَ اللهِ شِـيمَتُهُ الْوَفَــاءُ
أَتَهْـجُوهُ وَلَسْــتَ لَهُ بِكُفْءٍ
فَــشَرُّ ُكَمـا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ
فَإنَّ أَبِي وَوَالِـدَهُ وَعِـرْضِي
لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مُنْكُمْ وِقَاءُ[6].
هذه أمثلة تبين مكانة الرسول في قلوب أصحابه، وقد عبَّرَتْ عنها أفعالُهم وأقوالُهم التي تتعاظم على الحصر، وقد رسَّخَ القرآنُ الكريم هذه المكانةَ بتشريع نَسَقٍ خَاصٍّ في التَّعَامُلِ مَعَ الرَّسُولِ الكريم، على نحو ما نَجِدُه في صَدْرِ سُورَةِ الحُجُرَاتِ .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ. إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ الحجرات/ 1: 3. ومما يُظْهِرُ انفِعَالَ الصَّحَابَةِ ـ رضي الله عنهم ـ بهذه الآيات ما أخرَجَهُ الإمامُ مُسْلِمٌ في صحيحه بإسناده عن أنس بن مالك أنه قال: لما نزلت هذه الآية يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ جلس ثابت بن قيس في بيته ، وقال: أنا من أهل النار. واحتبس عن النبي فسأل النبي سعد بن معاذ، فقال: يا أبا عَمْرٍو، مَا شَأْنُ ثابتٍ أَشْتَكَى؟ قال سعد: إنه لجاري وما علمت له بشكوى. قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله فأنا من أهل النار . فذكر ذلك سعدٌ للنبيِّ فقال رسول الله :بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ[7]. ونقل القرطبي عن القاضي أبي بكر بن العربي قوله: «حرمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ميتا كحرمته حيا، وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثال كلامه المسموع من لفظه، فإذا قريء كلامه؛ وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه، ولا يعرض عنه، كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به»[8].
والرسولُ صاحبُ الشَّفَاعَةِ، والْمَجِيءُ إليهِ من أسبابِ قَبُولِ استغفارِ المُذنِبِ الظَّالِمِ لنفسِهِ بإذن الله ـ تعالى ـ الذي قال في محكم كتابه:وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا النساء/ 64. وَكُلُّ ذلك حُكمُهُ جَارٍ حياةَ الرسولِ وبعدَ انتقالِه إلى الرفيق الأعلى بلا فصل . وقد قال حينما أَمَرَ بالإكثارِ من الصلاة عليه في يوم الجمعة المشهود : أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِن الصَّلاةِ فِيهِ؛ فَإنَّ صلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ. قالوا: يا رسولَ اللهِ، وكيف تُعرَضُ صَلاتُنا عليكَ وقدْ أَرِمْتَ؟ يقولون: بَلِيتَ. فقال: إنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ حَرَّمَ عَلَى الأرْضِ أجْسَادَ الأنْبِيَاءِ[9]. وأخرج أبو داود في سننه حديثين عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ رفعهما، وأولهما: مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلا رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ. والثاني: لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإنَّ صَلاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ[10].
ولهذا لا يَشْعُرُ المُسلِمُ المُؤمِنُ أنَّ صِلَتَهُ برسولِ اللهِ منقطعة ؛ بل هي موصولة بالصلاة عليه ، واتباع سنته وتحري الاقتداء به في كل ما شرعه الله ـ عز وجل ـ من الأعمال. وهكذا يكون النبي محمد حيا على الدوام في قلوب أمته، والصلاة عليه جارية على الدوام من الله ـ تعالى ـ والملائكة والمؤمنين .. إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا الأحزاب/ 56. ولقد عَظَّمَتْ هذه الأُمَّةُ مكانةَ نَبِيِّهَا، وَرَعَتْ حُرْمَتَهَا في حياتِه وبعدَ مَمَاتِهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ. واجتمعت كلمتُها على أنَّ النَّيْلَ مِنْ جَنَابِهَا كُفْرٌ بَوَاحٌ يُعَاقِبُ اللهُ عليه، وَتَعَدٍّ سَافِرٌ يَجِبُ على الأمَّةِ دَفْعُهُ بكُلِّ إمكاناتها المُتَاحَةِ في إطارِ ما شَرَعَ اللهُ ـ عزَّ وجَلَّ ـ؛ مِصْدَاقَ قولِه ـ تعالى ـ: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا الأحزاب/ 57. وقوله ـ تبارك اسمه ـ في المنافقين المستهزئين بالله ورسوله: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ. لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ التوبة/ 65، 66. وقوله ـ سبحانه ـ في حق نبيه: إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُالتوبة/ 40.
ونحن نعيش زمانا كثرت فيه شارات التعدِّي على الإسلام ورسوله وتشريعاته ومُقَدَّسَاتِ أُمَّتِهِ، التي غدت من أكثر الأمم شتاتا على كثرة أسباب توحدها لو تيقظ أبناؤها، وتمسكوا بحقيقة دينهم، ونصروا أهدافه السامية، وأتاحوا لتشريعاته أن تحكم، ولسنة نبيهم أن تسود بينهم سيادتها في أسلافهم الذين قادوا عالمهم بالإسلام إلى سبيل النور، وأضاءوا له طريق الحضارة التي تحفظ الإنسانية، وتضمن قيم العدالة بين الناس جميعا. ومع ذلك فالعالم الإسلامي الآن ثائر غضبا على الرسوم المسيئة للرسول التي نشرتها الصحيفة الدانماركية (جيلاندز بوستن ـ Jyllands-Posten)، قبل أربعة شهور يوم الجمعة 26 شعبان 1426هـ ـ 30 سبتمبر 2005م. ثم أعادت نشرها مجلة (مغازينت) النرويجية في العاشر من شهر يناير 2006م باسم حرية التعبير؛ غير عابئة بما سبق هذا التاريخ من تظاهرات آلاف المسلمين واعتراضات عدد من سفراء الدول الإسلامية في الدانمارك في غضون شهر أكتوبر 2005م، ولا بموقف وزراء خارجية الدول العربية في التاسع والعشرين من ديسمبر. ثم طفق عدد من الصحف الغربية يعيد نشر الرسوم مستنكرا موقف المسلمين من حرية التعبير التي ينبغي أن يُمَهَّدَ لها الطريقُ في دول العالم الإسلامي الذي يرزح بدونها في بحار التخلف؛ لتكون طوق نجاته. فهل نسأل أنفسنا: مم تكون النجاة التي يحرصون على الإنعام بها علينا؟!
والحَقُّ أنني لم أستغربْ هَوَسَ الصُّحُفِ الغربية بإعادة نشر تلك الرسوم الساخرة من نبي الإسلام، ولا سعيَ القائمين عليها في سبيل ترويض المسلمين وقيادتهم إلى هاوية العَلْمَانِيَّة؛ لكنَّ العَجَبَ كل العجب من جرأة صحف تصدر في بلاد إسلامية وعربية على إعادة نشر بعض تلك الرسوم!!
وثمة أمر آخر لكنه لا يدعو إلى العجب؛ بل إلى الحيرة، وهو سر اختصاص الرسوم الدانماركية بذلك الموقف الحكومي والجماهيري العام، برغم أن هذه الإساءة الأخيرة ليست الأولى ولا الأشد فيما يصيب نبي الإسلام وشريعته من صحافة الغرب وساسته ورجال الدين المسيحي المتعصبين؛ بل من العسكر الذين جعلوا حربهم ضد الإسلام والمسلمين باسم مقاومة الإرهاب حربا مقدسة. وأيًّا مَا كانَ السبَبُ فقد طَفَحَ الكَيْلُ وَأَدْرَكَ السَّيْلُ الذُّبَى، وحان للمسلمين أن يَِلُمُّوا شَعْثَهُمْ، وَيَتَجَاوَزُوا مِحْنَةَ افْتِرَاقِهِمْ وانشِغَالِهِمْ عَنْ هُوِيَّتِهِمْ الإسلامية الواحدة. ولن يتم ذلك إلا بوقفة مع النفس ومراجعة دقيقة لمجالات التقصير وأسبابه، دون أن نجعل من تجاوزات الآخرين وتآمرهم السبب الوحيد لما نحن فيه الآن .. قال العقاد:


أَنْصَفْتَ مَظْلُومًا فَأَنْصِفْ ظَالِمًا
فِي ذِلَّةِ المَظْلُـومِ عُذْرُ الظَّـالِمِ
ويمكننا أن نقول: إن المظلوم الذي لا يسعى إلى حفظ حقه يظلم نفسه مرتين: في ترك حقه، وفي إعانته للظالم على التمادي في سلب حقه. والقوة لا تعني الاعتداء على المخالف؛ لكنها تحفظ من اعتداء الظالم الجائر، وليس القوي من يأخذ ما ليس له، وإنما القوي الذي يقدر على حفظ ما هو له.
ونعم يجب علينا أن ندافع عن عقيدتنا، وعن محبتنا لرسولنا الحبيب لكن من الواجب أيضا أن لا يؤدي ذلك الدفاع إلى مثل الضرر القائم أو إلى ما هو أشد منه في الإساءة إلى نبي الإسلام، ومن اللازم أن تكون لذلك الدفاع خطته، لا أن تكون خطواته عمياء عشوائية غير مشروعة تَغْلِبُ العَاطِفَةُ فِيهَا عَقْلَ المُلْتَزِمِ بالدين. ولقد كان في المشركين من هجا الرسول الكريم وأساء إليه بالباطل؛ فكيف كان الرد والدفاع عن النبي .. ذكر ابن عبد البر أن الذين كانوا يهجون رسول الله من مشركي قريش: عبد الله بن الزبعرَى، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعمرو بن العاص، وضرار بن الخطاب. فقال قائل لعلي بن أبى طالب: القوم الذين يهجوننا؟ فقال: إن أذن رسول الله فعلت. فقالوا: يا رسول الله، ائذن له. فقال رسول الله: إن عليا ليس عنده ما يراد فى ذلك منه. أو ليس فى ذلك هنالك. ثم قال: ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟ فقال حسان: أنا لها. وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرنى به مقول بين بصرى وصنعاء. وقال رسول الله: كيف تهجوهم وأنا منهم؟ وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمى؟ فقال: والله لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين. فقال له: إيت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك. فكان يمضى إلى أبى بكر ليقف على أنسابهم؛ فكان يقول له: كف عن فلانة وفلانة، واذكر فلانة وفلانة. فجعل حسان يهجوهم. فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا: إن هذا الشعر ما غاب عنه ابن أبى قحافة[11].
وهكذا نجد عليا الفارس الشاعر الفصيح لم يتعجل الجواب، والرسول يستبعد الفارس المنشغل بالحكمة والعلم عن مهمة تتبع مناقص المشركين ومعارضة قولهم في الرسول الكريم، وحينما انتدب شاعره حسان بن ثابت لم يكتف بكفائته الشعرية الصالحة لهذا المقام، وإنما أحاله على أبي بكر العالم بأنساب القوم ومثالبهم؛ لكي يتمكن من إصابتهم دون أن يمس الرسول الكريم.







رد مع اقتباس
قديم 08-17-2008, 05:34 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات نجمنا
msami33
عضو مميز
 
الصورة الرمزية msami33
 

 

 
افتراضي

اللهم إنا نسألك بوجهك الذي أشرقت لنوره السماوات والأرض
أن تعتتق رقابنا ورقاب أمهاتنا وآبائنا وإخواننا وأزواجنا وأولادنا من النار
بحب عبدك ورسولك المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام




تعجز الكلمات أن تعبر لك عن احترامها وتقديرها
ولكن لك مني أن أبلغ سلامك سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأسأله الدعاء لك







التوقيع

محمد رسول الله


رد مع اقتباس
قديم 09-01-2008, 03:45 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات نجمنا
شروق
مشرفة
 
الصورة الرمزية شروق
 

 

 
Icons22




مشكوره مشكوره
كتيييير







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
انه صلى الله عليه وسلم معنى الموجود رياض احمد خاص بنبينا صلى الله عليه وسلم 5 09-26-2008 02:56 PM
إهداء للغالي msami33 : صور أثر المصطفى صلى الله عليه وسلم نعله تاجي خاص بنبينا صلى الله عليه وسلم 11 09-18-2008 03:58 AM
خصائص النبي صلى الله عليه وسلم نعله تاجي خاص بنبينا صلى الله عليه وسلم 7 08-20-2008 12:55 PM
من معجزات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم العاصفة خاص بنبينا صلى الله عليه وسلم 2 08-20-2008 12:19 PM
من كرم الله تعالى لامة محمد صلى الله عليه وسلم رياض احمد خاص بنبينا صلى الله عليه وسلم 5 08-17-2008 09:10 AM


الساعة الآن 12:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
جميع الحقوق محفوظة لشبكة القلب الحنون جميع المشاركات والمواضيع لا تعبر بالضرورة عن رأي إداره الموقع بل تمثل وجهة نظر كاتبها و ناشريها

ليصلكم جديدنا اشترك معنا
بريدك الاليكتروني

أكتب ما في هذه الصوره
-خريطة الموقع- -فرقة أبوشعر- -دردشة - شات القلب- -العاب- -ازياء- -افلام عربي- -أفلام أجنبي- -جميلات العرب- -برامج- ღ♥ღالأقســــام الإسلامية ღ♥ღ| نور الهدى والاسلام| خاص بنبينا صلى الله عليه وسلم| قسم المرئيات والصوتيات الإسلامية| ღ♥ღالأقســــام العـــامة ღ♥ღ| القسم العام| .:::. التعارف والترحيب بالأعضاء الجدد .:::.| حوارات جادة| English Forum| ღ♥ღالأقســــام الأدبية ღ♥ღ| ::همس الشعروالقوافي ::| ::همس الخـواطـر و النثر::| القصص و الحكايات| ღ♥ღقسم المرح والفرفشة و الالعاب ღ♥ღ| منتدى النهفات والتحشيش والنكت| السياحة و السفر| بوابة السفر إلى مصر Egypt| بوابة السفر إلى المغرب العربي Morocco| طق الحنك هوووووون| قسم الترفيه و الألعاب| ღ♥ღالاسره والمجتمعღ♥ღ| .:::. منتدى عالم حواء .:::.| .:::. عالـم الحيــاه الزوجيـه .:::.| .:::. الطب والصحه .:::.| .:::. عــالــم الــطفــل .:::.| أركان الأطباق المتنوعة| .::: الديكور والاثاث المنزلي :::.| ღ♥ღالأقسام التقنيـــــة و الاتصالات و التصاميم و البرامجღ♥ღ| عالم الجوالات| :: برامج الجوال ::| :: مسجات وشعارات و ثيمات الجوال::| :: صوتيات ومرائيات الجوال::| الكمبيوتر و برامجة| ::تصاميـــم وجرافيكس::| مسنجريات| ღ♥ღالصوتيات و المرئيات ღ♥ღ| تسجيلات القلب الحنون| قسم الافلام العربيه| قسم الافلام الاجنبية| عالم الصور| :: تطوير المواقع و المنتديات ::| استيلات مجانيه| سكربتات PHP| ركن التبادل و الشهرة| ღ♥ღالأقسـام الإداريـــة ღ♥ღ| .:::. الشكاوى والملاحظات .:::.|