خاص بنبينا صلى الله عليه وسلمماذا سنقول لحبيبنا وشفيعنا ومعلمنا محمد عليه الصلاة والسلام عندما نلقاه ، لنقف معاً ونقول خرست ألسنتكم وشُلت أيديكم يا من تتطاولون على نبينا سيد الخلق أجمعين..
نعم، إن نوره صلى الله عليه وسلم هو الذي يفصح عن معنى الوجود ومغزى كل حادث. فلولاه لظل كتاب الكون الرائع هذا بلا معنى ولا مغزى. أجل، إن فخر الكائنات وخاتم الرسل صلى الله عليه وسلم هو أساس الوجود وخلاصته وخميرته، فليس هناك موضع في الكون يخلو من حقيقة نوره. فمثَله كمثل نواة بذرة شجرة باسقة تضم كل خصائص تلك الشجرة. فنوره أساس للوجود كله، ألا يقول سبحانه وتعالى:إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ اْلإِسْلاَمُ (آل عمران: 19) واستسلمت الأرض والسماوات كلها له سبحانه:فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (فصلت: 11) أليس الرسول الكريم يمثل الإسلام أصدق تمثيل؟! فهو الإسلام بعينه، وهو القرآن الحي الناطق، كما وصفته أمنا عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن أخلاقه «كان خلقه القرآن».(8) وأثنى عليه الرب الكريم ثناء لا يليق إلاّ به: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم: 4).ومن هنا نرى أن الأستاذ النورسي عندما يصف نور محمد صلى الله عليه وسلم بأنه الإسلام بعينه وحقيقة الوجود بعينها، يقول: «اعلمْ أنه بينما ترى العالم كتاباً كبيراً ترى نور محمد عليه الصلاة والسلام مداد قلم الكاتب.. وبينما ترى العالَم يلبس صورةَ الشجرة ترى نورَه عليه الصلاة والسلام نواتها أولاً، وثمرتها ثانياً.. وبينما ترى العالم تحوّل إنساناً كبيراً ترى نوره عليه الصلاة والسلام عقله.. وبينما ترى العالم حديقةً مزهرةً ترى نوره عليه الصلاة والسلام عندليبه.. وبينما ترى العالم قصراً مزيَّناً عالياً ذا سرادقات تتظاهر فيها شعشعة سلطنة سلطان الأزل وخوارق حشمته، ومحاسن تجليات جماله، ونقوش خوارق صنعته، إذن ترى نوره عليه الصلاة والسلام نظّاراً يرى لنفسه أولاً، ثم ينادي بـيا أيها الناس تعالَوا إلى هذه المناظر النـزيهة، وحَيهلوا(9) على ما لَكُم فيه شيء من المحبة والحيرة والتنـزه والتقدير، والتنور والتفكر وما لا يحد من المطالب العالية. ويريها الناس، ويشاهِد ويشهَد لهم.. يتحير ويُحيِّرهم.. يُحب ويُحبِّبُ مالِكَه إليهم.. يستضيء ويُضيء لهم.. يستفيض ويفيض عليهم»(10) .
اللهم صل علي النور الذي خُلقت منه الدنيا والآخرة
اللهم صل على النور الذي خُلقت لأجله الدنيا والآخرة
اللهم صل على نور الأنوار ومعدن الأسرار وعلى آله وصحبه وسلم .....